محمد بن يوسف الهروي / عماد الدين الشيرازي

9

عين الحياة ( ويليه رسالة آطريلال )

العنبة في شجرتها كما تعفن إذا قطفت منها والنفس جوهر مجرد يتعلق بالبدن تعلق التدبير والتصرف كتعلق الملك بالمدينة وليست حالة في البدن بخلاف النفس النباتية والحيوانية فإنهما حالتان في المادة واعلم أن الحار هو ذو الحرارة وهو الجسم الحامل لها وهو الرطوبة الغريزية التي تقوم بها الحرارة الغريزية وأما الحرارة فهي الكيفية المعروفة ويكون الحار الغريزي جوهرا والحرارة الغريزية عرضا وربما تجوز فقيل كل واحد منهما على الآخر كما يتجوز فيقال رجل عدل وكذلك الحال في البارد واليابس والرطب ولما كانت الحرارة الغريزية آلة الطبيعة في جميع أفعالها ولا كذلك البرودة لا جرم يقال حرارة غريزية ولا يقال برودة غريزية وأيضا لما كانت الحرارة الغريزية إنما تقوم برطوبة واليبوسة منافية لها فلذلك يقال أيضا رطوبة غريزية ولا يقال يبوسة غريزية وفي كل بدن يكون الحرارة الغريزية أكثر كان حياته وعمره أكثر ولذا قيل بشّر المحرورين بطول العمر قال الفلاسفة إن للحيوان أجلا طبعيا هو وقت موته بتحلل الرطوبة وانطفاء الحرارة الغريزيتين وآجالا اخترامية بحسب الآفات والأمراض قال الفاضل العلامة نسب الفيلسوف أرسطو طول العمر إلى من يغلب عليه الحرارة والرطوبة وقرّر أن من يغلب عليه البرد واليبس بفنون الأسباب فيكون قليل العمر فإن قلت الأجل الطبعي هل يزيد وينقص قلت لحنين رسالة في أمر الآجال يدل على أنها تزيد وتنقص وقال صاحب آثار البلاد مريوط قرية بمصر قرب الإسكندرية من عجايبها طول العمر لسكانها ولم يوجد بلد كان أطول عمرا من سكان مريوط وقال أيضا غزنة ولاية واسعة في طرف خراسان ومن خواصها أن الاعمار بها طويلة والأمراض قليلة وما ظنك بأرض تنبت الذهب ولا يولد الحيات والعقارب